العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران عليه السلام قد أعطي العصا ، فكانت تتحول ثعبانا . قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم ، فدله على النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن ( 1 ) ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بابه فقال له : قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه أبا جهل ( 2 ) ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا ( 3 ) من محمد ، قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانان ( 4 ) تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا ( 5 ) بالحراب بطني ، ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما أعطي موسى عليه السلام ، ثعبان بثعبان موسى عليه السلام ، وزاد الله محمدا صلى الله عليه وآله ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفه أحلامهم ( 6 ) ، وعاب دينهم و ، شتم أصنامهم ، وضلل آباءهم ، فاغتموا من ذلك غما شديدا ، فقال أبو جهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا صلى الله عليه وآله فيقتل به ؟ فقالوا له : لا ، قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قالوا : إنك
--> ( 1 ) هكذا في الأصل وهو خبران واسمه : البين بمعنى الصداقة فليس بظرف وفيه : حسنا ظ وخشن خ ل وفى المصدر : حسن صداقة . ( 2 ) في المصدر : وإنما كناه بأبى جهل . ( 3 ) أي خوفا وفزعا منه . ( 4 ) في المصدر : ثعبانين . ( 5 ) أي يشقوا . ( 6 ) سفه الرجل : نسبه إلى السفه . الأحلام : العقول .